السيد جعفر مرتضى العاملي
354
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ونزيد نحن هنا : أنه لو كان الأمر كذلك للزم أن يعطي الراية إلى أُبي بن كعب ، سيد القراء ؛ فلماذا خص بها زيداً دونه ؟ ! فإن كلاً منهما من أبناء مالك بن النجار ، فهل كان زيد أقرأ من أُبي ؟ ! الذي وصفه رسول الله « صلى الله عليه وآله » كما في بعض الروايات بأنه أقرأ الأمة ( 1 ) ، أم أن أُبياً تخلف عن غزوة تبوك ، فلماذا لم يعامل معاملة المتخلفين ، مع أنهم يقولون : إنه شهد بدراً ، والمشاهد كلها ؟ ! ( 2 ) . ولماذا لا يجري النبي « صلى الله عليه وآله » هذه القاعدة في سائر الموارد ، وذلك بالنسبة لابن مسعود في المهاجرين ، وكذا غيره ممن نص التاريخ على أنهم قد حفظوا القرآن ، وجمعوه في عهد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ ! . زيد وجمع القرآن : وقد أشارت رواية أخذه الراية في تبوك ، إلى كثرة أخذ زيد للقرآن ، كما أنهم يذكرون لزيد مقاماً فريداً بالنسبة لجمع القرآن في عهد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؛ إذ يقال : « إن زيد بن ثابت شهد العرضة الأخيرة ، التي بين فيها ما نسخ ، وما بقي ، وكتبها الرسول ، وقرأها عليه ، وكان يُقْرِئُ الناس بها حتى مات ، ولذلك اعتمده أبو بكر وعمر ، وجمعه ، وولاه عثمان كتب المصاحف » ( 3 ) .
--> ( 1 ) راجع : كتابنا حقائق هامة حول القرآن فصل : ماذا عن جمع القرآن في عهد الخلفاء ؟ ( 2 ) الإصابة ج 1 ص 19 . ( 3 ) الإتقان ج 1 ص 50 عن البغوي في شرح السنة وراجع تاريخ القرآن للزنجاني ص 39 و 40 .